الشيخ محمد الجواهري

138

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> صرّح بذلك الشهيد الأوّل في البيان : 316 ، وكذا الجواهر 15 : 384 ، وإن ظهر من الجواهر التمسك بدليل التبعية ، إلاّ أن الظاهر من المسالك أن الدليل هو الإطلاق . ومورد الروايات المتقدمة المجوزة للاعطاء له لو كان المؤمن الأب - لو سلم - كما في المستمسك 9 : 169 طبعة بيروت ، فهو لا يقتضي الاختصاص به ، لإمكان أن يراد منه الوصف العنواني كالمحرم والمصلي والصائم والمسلم ، فأي وجه اقتضى تخصيصه بأحدهما ؟ ! ليكون مورد الروايات هو الذكر من الأبوين لا الاُنثى منهما ، على أن النص لا ينحصر به ، بل الوارد أيضاً « عيال المسلمين » ؟ ! بل التعليل الوارد في صحيحة أبي بصير المتقدمة ، وهو أنه يحبب له دين مَن مِن أجله يعطى فلا يلبث أن يتهم بدينه ، فمن يعطى من الزكاة من أجل اُمه لا يلبث أن يهتم بدينها فيختاره . ( 1 ) الكلام في تبعية الولد لأشرف الأبوين يقع في مقامين ، الأوّل : في أن فيه كلاماً في محله ، الثاني : كونه أجنبياً عن محل الكلام ، لأنه في الإسلام والكفر ومحل الكلام الإيمان والخلاف . أما البحث في المقام الأوّل : فإن الأصحاب ذكروا دليل تبعية الولد لأشرف الأبوين في تبعية الولد لأبيه أو جده أو اُمه أو جدته في الطهارة باسلام أحدهم وانتقاله من الشرك إلى الإسلام ، ومحل الكلام طبعاً ليس هو الكافر الكتابي لأنه من الأصل محكوم بالطهارة ، وإنما هو الكافر غير الكتابي ، فإذا أسلم أحد أبوي الطفل أو أحد جديه قالوا بتبعية المولود له في الإسلام والطهارة ، وذكر السيد الاُستاذ في محلّه بعد المسألة 4 ] 385 [ موسوعة الإمام الخوئي 4 : 211 ، أن الدليل عليه هو الإجماع لا ما استدل به على التبعية لأشرف الأبوين ، وهي رواية حفص بن غياث قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليه المسلمون بعد ذلك ؟ فقال : إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار ، وولده ومتاعه ورقيقه له ، فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين إلاّ أن يكونوا اسلموا قبل ذلك . . . » الوسائل ج 15 : 116 باب 43 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 1 ، وذلك لأنها ضعيفة السند أوّلاً : بالقاسم بن محمّد - وهو الصحيح - لأنه بقرينة الراوي والمروي عنه هو القاسم ابن محمّد الجوهري ، وهو لم تثبت وثاقته فهو مجهول ، وثانياً : بعلي بن محمّد القاساني الضعيف . ثمّ أشكل عليها بضعف الدلالة لاختصاصها بالأبوين ، والحال إن القاعدة تشمل الأب مطلقاً أباً كان أو جداً أو أبا جد ، أو أماً كانت أو جدة أو اُم جدة . فالدليل على فرض صحته أخص من المدعى . ولكن أقول : أوّلاً ، ليست المناقشة في الدلالة صحيحة ، لأن ولده كما يشمل ولده يشمل ولد ولده وهكذا نازلاً ولا يقصر عن قوله تعالى ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمْ ) الشامل للأولاد وأولاد الأولاد ، غاية الأمر الترتيب بينهم رتبي في الإرث ، فليست الرواية على فرض صحتها أخص من المدعى . وثانياً : ليس الدليل عليها منحصراً برواية حفص بن غياث ، بل تدل عليه صحيحة زيد بن علي عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) : قال : « إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى الإسلام ، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام فإن أبى قتل ، فإذا أسلم الولد لم يجر أبويه ولم يكن بينهما ميراث » الوسائل ج 23 باب 70 من أبواب العتق ح 1 ، فإنها دالة على التبعية في الإسلام . فيتبعه في الطهارة وغيرهما مما يترتب على ذلك ، من غير فرق بين أن يكون المسلم الأبوين أو الأجداد أو الجدات بمقتضى إطلاقها أيضاً ، فإن الولد